السيد محمد باقر الصدر

88

بحوث في شرح العروة الوثقى

ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قويا فالدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظن بنجاستها ( 1 ) رجل أو امرأة . والصحيح أن خروج هذه الحالة تخصص وليس تخصيصا وتفصيلا لأن المراد باليد هنا المباشرة والتصرف لا مجرد الدخول في الحوزة واليد التي تفترض على العبد أو الجارية الكبيرين من قبيل الثاني لا الأول عادة . ومن هنا ظهر أيضا أن عدم الحجية التعبدية لاخبار مالك الدار بأن القبلة في هذه الجهة من داره ليس تخصيصا في قاعدة حجية خبر صاحب اليد فيما يرجع إلى ما تحت يده من خصوصيات بل هو تخصص أيضا لأن مالك الدار وإن كانت الدار في حوزته وتصرفه إلا أن الجهة علاقة بين طرفين أحدهما الدار والآخر الكعبة وهي خارجة عن استيلائه فاخباره بأن هذه الجهة هي القبلة كأخباره بأن بيته مجاور لمسجد فإنه لا يثبت مسجدية الأرض المجاورة ولا أحكام جيران المسجد على بيته . ( 1 ) لما تقدم عند الحديث عن قاعدة الطهارة ( 1 ) بما يفهم منه اطلاق الطهارة الظاهرية المجعولة فيها وفي دليل الاستصحاب لموارد الظن بل ورود جملة منها في موارد التعرض الشديد للنجاسة والتصريح فيها بإناطة التنجز بحصول اليقين بالنجاسة ( 2 ) يجعل الدليل كالنص غير القابل

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن قاعدة الطهارة في الجزء الثاني من البحوث ص 189 وما بعدها . ( 2 ) من قبيل معتبرة عبد الله بن سنان قال " سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " الوسائل باب 74 من أبواب النجاسات حديث 1 ومن قبيل معتبرة زرارة الواردة في الوسائل باب 37 من أبواب النجاسات حديث 1 ومعتبرة عمار باب 4 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .